محمد جمال الدين القاسمي

50

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

رؤيتكم ذلتي بقلة الأموال والأعوان ، ومنع عزتكم بهما عن الانقياد لي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ أي بحججه وبراهينه ، أو تخويفي بعذابه فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ أي عمدت في دفع ما قصدتموني به فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ أي شأنكم في إهلاكي وَشُرَكاءَكُمْ يعني آلهتهم وهو تهكم بهم ، أو نظراءهم في الشرك . و ( الواو ) بمعنى مع . أو معطوف على ( أمركم ) بحذف المضاف ، أي : وأمر شركائكم . أو منصوب بمحذوف ، أي ادعوا شركائكم ، وذلك لأن ( أجمع ) يتعلق بالمعاني . يقال : ( أجمع الأمر إذا نواه وعزم عليه ) ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً أي مستورا . من ( غمه ، إذا ستره ) بل مكشوفا تجاهرونني به ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ أي أدوا إليّ ذلك الأمر الذي تريدون بي وَلا تُنْظِرُونِ أي ولا تمهلوني . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 72 ] فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 72 ) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أي عن الإيمان بما جئتكم به فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ أي جعل على عظتكم ، أي فلا باعث لكم على التولي والنفور إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ أي ما ثوابي على التذكير إلا عليه تعالى ، يثيبني به ، آمنتم أو توليتم وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . أي المستسلمين له وحده بالإيمان به ، ونبذ كل معبود دونه . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 73 ] فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) فَكَذَّبُوهُ يعني نوحا بما جاءهم ، عنادا بعد أن قامت عليهم الحجة ، فحقت عليهم ، كلمة العذاب ، وأرسل عليهم الطوفان . فَنَجَّيْناهُ أي من الغرق وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ أي خلفاء عن المغرقين وعمّار الأرض وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ أي منتهى أمرهم . والمراد ب ( المنذرين ) المكذبين . والتعبير به إشارة إلى إصرارهم عليه ، حيث لم يفد الإنذار فيهم . وقد جرت السنة الربانية أن لا يهلك قوم بالاستئصال إلا بعد الإنذار ، لأن من أنذر فقد أعذر . وفي الأمر بالنظر تهويل لما جرى عليهم ، وتحذير لمن كذب الرسول صلى اللّه عليه وسلم وتسلية له .